الاعلانات
البعد السياسي الثقافي المرحلي لعراق اليوم وغد

البعد السياسي الثقافي المرحلي لعراق اليوم وغد




نصير الحسناوي

إن التعقيد السياسي والثقافي الذي أثقل الساحة العراقية اليوم وأمس سيما بعد سني الجهل والحرمان والاضطهاد إبان نظام القمع الصدامي البغيض وصولاً إلى قبعهِ العراق تحت روافد الاحتلال وسياساته التدخلية في مصير عراقنا الحبيب، نجد أن بعض المثقفين والنخب باتوا يعانون من ضبابية المشهد وضياع حيادية الإعلام في الوضع السياسي والانتخابي، فصار على الناخب المتدين أن يسير قدماً نحو أصوله الثقافية وركائزه العقائدية، وكانت النجف الأشرف وما تزال ـ متمثلةً بمراجعنا العظام ـ حاضنة المؤمنين وبلسم الجروح، فصار الناخب المتعطش يقف بين يدي مراجعنا العظام، ليحصل على الموقف الشرعي والحكمة منهم، وفي أحد لقاءات وتوجيهات سماحة المرجع (دام ظله) طُرِحت تساؤلات مهمة حول المرحلة القادمة للعراق والموقف من الانتخابات والمرشحين، وعن السبب والحكمة في تدخل المرجعية في بعض الأمور بقوة وفي أخرى بدرجة أقل، مشيراً في بادئ الأمر إلى آلية التخلص من تسلط قوى التكبر العالمي، وأن السبيل السليم والصحيح لذلك يكون عن طريق سلاح العلم، طبيعي أن هذا السلاح لن يؤتي أكله بين عشية وضحاها، خير شاهد على ذلك حوزة النجف الأشرف التي تُعتبر اليوم حاضرة العلم ومحط أنظار العلماء، فهي لم تبلغ هذه المكانة السليمة إلا بمرور الزمن وجهد العلماء (رضوان الله عليهم)، وهكذا لابد أن تعلم أجيال اليوم بأن لمسار العلم وطريقه وقتاً طويلاً وعسيراً ولابد أن تتوقع فيه الوقوع في مخاطر والمرور بظروف قاسية، كما أنه لابد أن يتحلى طالب العلم بالإخلاص وتطهير النفس فالعلم مشوار طويل ولابد أن يرتسم في محياه الإخلاص والتطهير للنفس ليجد قاعدة طاهرة تحسن استخدامه وتجيد تحقيق آلياته على أرض الواقع وتسير به نحو الإبداع.

أما بخصوص الوضع السياسي لعراق اليوم فكانت رؤى سماحة المرجع (دام ظله) وباقي مراجعنا العظام تحث الخطى أولاً وقبل كل شيء لإزالة نظام الكفر البعثي الفاشي وإنهاء بقاياه، والوقوف ضد من يحاول أن يعيدهم لمسار حياة العراق اليوم وغد، ودعم إرادة الشعب في مسار العملية السياسية، وهذا لا يعني أن جانبي التقصير والقصور كانا في رضا المرجعية إبان تسلمهم السلطة، فكان من المحتم على هذا البعد (المرحلي) يقتضي ضرورة عدم تسلط البعثيين ومن يماثلهم وبالتالي عودة العراق إلى ظلمهم، وبعد تحقيق هذا البعد الأهم صار توجيه المرجعية في هذا الأمر يصب نحو إيكال الشعب ونفسه لانتخاب ممثليه في موازين السلطة، غايته أكدت المرجعية على ضرورة أن يستثمر الشعب هذا الحق (الانتخابي) على أن لا يفرطون به.

هذا وأكد سماحته على دور النخب والمتدينين في الشعب بأن يأخذوا دورهم بكل أخلاص لخدمة هذا البلد المحروم، مشيراً إلى التأريخ الذي ينتظرهم في أن يمهدوا لدولة الإمام المهدي (عج)، فالعراق ينتظر اليوم الذي يكون فيه عاصمة لكل الدنيا.

وإلى قرائنا الأعزاء جانب من كلمات سماحة المرجع (دام ظله):

فبعد أن أفتتح كلامه سماحته: (دام ظله) بقول الرسول الأكرم (ص): (العلم علمان، علم الأديان وعلم الأبدان)، ذكر أن علم الأبدان قد كفتكم الحوزة العلمية في النجف أمور دينكم، وهو النصف الأول، وعليكم أنتم النصف الثاني وهو ما نحتاجه من مأكل وملبس وأمور حياتية أخرى..

فيجب أن يكون مع العلم تقوى وطهارة نفس فلا تكونوا مثل من صنع قنبلة هيروشيما لقتل الناس، فالعراق عراقكم وأنتم قادته الجدد إن شاء الله.

إننا لم ندعم آية قائمة لا في الفترة السابقة ولا في الفترة الحالية، وإنما في المرحلة السابقة حاولت قيادة البيت الأسود سحب السلطة من أيدي الشعب في العراق وربما أعادة البعث إلى السلطة وحينما لم يكن صدام قد أعدم فكان الموقف يتطلب تدخل المرجعية الدينية لمنع حدوث ذلك، وكان للمرجعية موقفها في توجيه الناس نحو فئات بعيدة عن مرام مخطط الاحتلال حفاظاً على مستقبلكم، ومستقبل العراق وضماناً لحقوقهم، أما في هذه الانتخابات فنحن نؤكد على ضرورة المشاركة واختيار الأصلح والأكفأ ممن تأتمنوا دينه وخلقه.

أما عن دعمنا للحكومة أو عدم دعمنا، فنحن لا ندعم الحكومة كحكومة وإنما ندعم خيارات الشعب والتوجهات العامة التي فيها مصلحة الشعب العراقي فأنا وأخواني المراجع لم نتدخل بالتفاصيل والجزئيات وحاضركم يبلغ غائبكم، ونحن قادرون على ذلك ولكننا في غنىً عن ذلك وما لدينا هو أفضل مما توفره السياسة فأنا لدي ما يشرفني ويشرف آبائي إلى آدم وذريتي إلى يوم الدين كوني خادم لشيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) فيوم القيامة ينادي المنادي أين هو خادم شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا ينادي أين رئيس الوزراء أو أين الرئيس الفلاني، لذا أدعوكم إلى خدمة الناس والتشرف بخدمة شيعة أمير المؤمنين (عليهم السلام)، فأنتم الشريحة المثقفة والواعية في المجتمع فعليكم مسؤولية بناء العراق لأنه بلد الخير ففيه كل  الخيرات، وهو بلد أول حكومة لأول إمام معصوم وفيه تكون دولة إمامكم المهدي (عج).  

 

الانتماء إلى الأرض والعشق إلى الوطن...التفاصيل
البعد السياسي الثقافي المرحلي لعراق اليوم وغد...التفاصيل
صولة وسط الركام...التفاصيل
آخر المقالات
صولة وسط الركام...التفاصيل
البعد السياسي الثقافي المرحلي لعراق اليوم وغد...التفاصيل
الانتماء إلى الأرض والعشق إلى الوطن...التفاصيل
 
 التقييم
0/0


التعليقات
الاسم
   
البريد الالكتروني
   
النص
   
التحقق اليدوي