الاعلانات
العزاء الحسيني: جذورٌ نبوية، ومسيرةُ أئمة، وهويةُ أمة

العزاء الحسيني: جذورٌ نبوية، ومسيرةُ أئمة، وهويةُ أمة





دراسة في النشأة التاريخية، والتأسيس الإمامي، والامتداد المرجعي، والوظيفة العقائدية للشعائر الحسينية



 المقدمة

 حين يُطرح موضوع العزاء الحسيني في الوعي الإسلامي والشيعي خصوصاً، كثيراً ما يُتعامل معه بوصفه طقساً نشأ بعد مقتل الإمام الحسين(ع)، وتطوّر مع الزمن إلى مجالس ومواكب وشعائر. غير أنّ هذا التصوير ـ على شيوعه ـ ناقصٌ تاريخياً ومعرفياً؛ لأنّه يغفل عن حقيقة أساسية، وهي أنّ الحسين(ع) لم يدخل الوجدان الإسلامي فجأةً يوم عاشوراء، بل سبقته تهيئةٌ نبويةٌ وإماميةٌ طويلة استحضرت مصابه قبل وقوعه، وأقامت له حضوراً وجدانياً ورسالياً سابقاً على الحدث نفسه. ومن هنا فإنّ العزاء الحسيني لا يُقرأ قراءةً صحيحة إذا اقتُطع عن سياقه الممتدّ؛ لأنّ جذوره تبدأ من الإخبار النبوي بمقتل الحسين، ثم تتعمّق في كلمات أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام)، ثم تتبلور بعد الفاجعة على يد الإمام السجاد ومن بعده الأئمة(عليهم السلام) بوصفها ثقافةً واعيةً لصيانة الذاكرة الدينية، وحفظ المظلومية، وربط الأمة بقيم النهضة الحسينية. ثم تتسع في عصر الغيبة الكبرى لتدخل طور المؤسسة الاجتماعية والمرجعية، حيث يرعاها العلماء والمراجع ويصونونها من القمع والتحريف، حتى غدت هويةً جمعيةً للأمة، ومنظومةً تربويةً وعقائديةً وإصلاحيةً متكاملة. وعليه، فالبحث في العزاء الحسيني ليس بحثاً في “ممارسة بكائية” فحسب، بل هو بحثٌ في بنية الوعي الشيعي، وفي كيف تحوّلت كربلاء من واقعة تاريخية إلى ذاكرة حيّة، ومن مأساة إلى مشروع، ومن دمعة إلى موقف، ومن مجلس إلى هوية.

 

الجذور النبوية للعزاء الحسيني قبل كربلاء. تمهيدٌ في أنّ العزاء الحسيني بدأ قبل وقوع المأساة: الفكرة المركزية التي يثبتها هذا الباب هي أنّ العزاء على الحسين(ع) لم يبدأ بعد استشهاده فقط، بل بدأ قبله في عصر الرسالة. وهذه النقطة بالغة الأهمية؛ لأنها تنقل فهم العزاء من كونه تفاعلاً لاحقاً مع فاجعةٍ وقعت إلى كونه إعداداً نبوياً للأمة كي تتعامل مع الحسين بوصفه قضيةً ورسالةً ومصاباً ممتدّاً.

 

أولاً: النبي الأكرم (ص) وأول تأسيس للعزاء قبل كربلاء. تُظهر الروايات الواردة في الفريقين أنّ النبي الأكرم (ص) لم يكن يتعامل مع الحسين(ع) بوصفه حفيداً عزيزاً فحسب، بل بوصفه شهيداً مستقبلياً وقضيةً إلهيةً كبرى. ومن هنا وردت النصوص التي تتحدث عن بكاء النبي (ص) على الحسين قبل مقتله، وإخباره بمصرعه في أرض كربلاء، وإعطاء أم سلمة تربةً من كربلاء، وإعلامها أنّ هذه التربة إذا تحولت دماً فقد قُتل الحسين، وتكرار الإشارة إلى أن الحسين سيُقتل مظلوماً، بما يجعل مصابه جزءاً من الوعي الإسلامي منذ زمن الرسالة. وهنا تبرز نقطة تأسيسية دقيقة: إنّ البكاء النبوي ليس مجرّد انفعال عاطفي على مصيبة مستقبلية، بل هو تأسيسٌ لقيمةٍ دينية؛ لأنّ فعل النبي (ص) في هذا المقام يُنتج مشروعيةً وجدانيةً ورسالية لاستحضار مصاب الحسين والتفاعل معه. فإذا كان النبي نفسه قد بكى قبل وقوع الفاجعة، فهذا يعني أنّ استذكار الحسين والبكاء عليه ليس فعلاً طارئاً أنتجه المزاج الشعبي، بل له جذرٌ في السيرة النبوية نفسها.

 

دلالة الإخبار النبوي بالمقتل: الإخبار بالمقتل في ذاته ليس مجرد معلومة غيبية، بل هو بناءٌ لوعيٍ استباقيّ. فالنبي (ص) حين يحدّث أهل بيته أو بعض أصحابه عن مقتل الحسين، فهو يضع الحسين في موقع المظلوم الإلهي، ويربط شهادته بمسار الدين، ويهيّئ الأمة لأنّ هذا الحدث ليس حادثة عائلية، بل منعطف في تاريخ الإسلام. ومن هنا أمكن القول إنّ أول مجلس عزاء على الحسين كان في بيت النبوة قبل كربلاء، لا بمعنى الهيئة الشعائرية المتأخرة، بل بمعنى استحضار المصاب، والبكاء عليه، والإخبار به، وإشاعة الوعي بمظلوميته.

 

العهد الاستشرافي قبل كربلاء. من النبي إلى أمير المؤمنين والحسن والحسين: تكامل الوعي بالمصاب قبل وقوعه. إذا كان النبي (ص) قد وضع الأساس النبوي للعزاء الحسيني، فإنّ ما بعده يُظهر أنّ هذا المصاب بقي حيّاً في كلمات الأئمة قبل وقوعه، وكأنّ كربلاء كانت تُقرأ في ضميرهم قبل أن تقع في الخارج.

 

اولاً: تنبأ النبي الأعظم(ص) ومشاهد من عزائه لسبطه. روت أُمّ الفضل بنت الحارث قالت: كان الحسين في حجري، فدخلتُ على رسول الله (ص) وقد حملتُ معي الحسين، فوضعته في حجر رسول الله (ص)، ثمّ حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول الله (ص) تهريقان من الدموع، فقلت له: يا نبيّ الله، بأبي أنت وأُمّي، ما لك؟ قال: أتاني جبرئيل فأخبرني أنّ أُمّتي ستقتل ابني هذا. فذعرت أُمّ الفضل وقالت: تقتل هذا؟! وأشارت إلى الحسين. قال: نعم، وأتاني جبرئيل بتربةٍ من تربته حمراء. فغرقت أُمّ الفضل بالبكاء وهامت في تيّاراتٍ مذهلةٍ من الأسى والحزن. روت السيدة أُمّ سلمة قالت: إنّ رسول الله (ص) اضطجع ذات ليلةٍ للنوم، فاستيقظ وهو خاثر، ثمّ اضطجع فاستيقظ وهو خاثر دون ما رأيت به المرّة الأولى، ثمّ اضطجع فاستيقظ وفي يده تربةٌ حمراء وهو يقبّلها، فقلت له: ما هذه التربة يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبرئيل أنّ هذا يعني الحسين يُقتل بأرض العراق، فقلت لجبرئيل: أرِني تربة الأرض التي يُقتل بها، فهذه تربته. وروت أُمّ سلمة قالت: كان النبيّ (ص) جالساً ذات يومٍ في بيتي فقال: لا يدخلنّ عليّ أحد. فانتظرت، فدخل الحسين، فسمعت نشيج النبيّ، فإذا الحسين في حجره أو إلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكي، فقلت له: والله ما علمتُ حتّى دخل. فقال لي: إنّ جبرئيل كان معنا في البيت، فقال: أتحبّه؟ فقلت: نعم. فقال: إنّ أُمّتك ستقتله بأرضٍ يُقال لها كربلاء، فتناول جبرئيل من ترابها فأراه النبيّ. روت عائشة قالت: دخل الحسين بن عليّ على رسول الله (ص) وهو يوحى إليه، فنزا على رسول الله وهو منكبّ، فقال جبرئيل: أتحبّه يا محمد؟ قال: وما لي لا أحبّ ابني؟ قال: فإنّ أُمّتك ستقتله من بعدك، فمدّ جبرئيل فأتاه بتربةٍ بيضاء، فقال: في هذه الأرض يُقتل ابنك هذا، واسمها الطفّ. فلمّا ذهب جبرئيل من عند رسول الله (ص) والتربة في يده وهو يبكي، قال: يا عائشة، إنّ جبرئيل أخبرني أنّ ابني حسيناً مقتولٌ في أرض الطفّ، وإنّ أُمّتي ستُفتن بعدي. ثمّ خرج إلى أصحابه وفيهم عليّ وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وأبو ذر وهو يبكي، فقالوا له: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبرئيل أنّ ابني الحسين يُقتل بعدي بأرض الطفّ، وجاءني بهذه التربة وأخبرني أنّ فيها مضجعه. روت زينب بنت جحش زوج النبيّ (ص) قالت: كان النبيّ نائماً عندي، وحسينٌ يحبو في البيت، فغفلتُ عنه حتّى أتى النبيّ فصعد على بطنه، ثمّ قام النبيّ يصلّي واحتضنه، فكان إذا ركع وسجد وضعه، وإذا قام حمله، فلمّا جلس جعل يدعو ويرفع يديه ويقول... فلمّا قضى الصلاة قلت له: يا رسول الله، لقد رأيتك تصنع اليوم شيئاً ما رأيتك تصنعه؟ فقال: إنّ جبرئيل أتاني فأخبرني أنّ ابني يُقتل. قلت: فأرِني إذاً، فأتاني بتربةٍ حمراء. روى ابن عباس قال: كان الحسين في حجر النبيّ (ص)، فقال جبرئيل: أتحبّه؟ فقال: كيف لا أحبّه وهو ثمرة فؤادي؟ فقال: إنّ أُمّتك ستقتله، ألا أُريك موضع قبره؟ فقبض قبضةً فإذا تربةٌ حمراء. روى أبو أُمامة قال: قال رسول الله (ص) لنسائه: لا تبكوا هذا الصبيّ ـ يعني حسيناً ـ، قال: وكان يوم أُمّ سلمة، فنزل جبرئيل فدخل رسول الله(ص) الداخل وقال لأُمّ سلمة: لا تدعي أحداً يدخل عليّ. فجاء الحسين، فلمّا نظر إلى النبيّ في البيت أراد أن يدخل، فأخذته أُمّ سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكنه، فلمّا اشتدّ في البكاء خلّت عنه، فدخل حتّى جلس في حجر النبيّ (ص)، فقال جبرئيل للنبيّ: إنّ أُمّتك ستقتل ابنك هذا. قال: يقتلونه وهم مؤمنون بي؟! قال: نعم، يقتلونه. وتناول جبرئيل تربةً فقال له: بمكان كذا وكذا يُقتل. فخرج رسول الله (ص) وقد احتضن حسيناً وهو كاسف البال مغموم، فظنّت أُمّ سلمة أنّه غضب من دخول الصبيّ عليه، فقالت: يا نبيّ الله، جعلتُ لك الفداء! إنّك قد قلت لا تبكوا هذا الصبيّ، وأمرتني أن لا أدع أحداً يدخل عليك، فجاء فخلّيت عنه. فلم يُجبها النبيّ بشيء، وخرج إلى أصحابه وهو غارقٌ في الهمّ والأسى، فقال لهم: إنّ أُمّتي يقتلون هذا، وأشار إلى الحسين. فقالا له أبو بكر وعمر: يا نبيّ الله، وهم مؤمنون؟! قال: نعم، وهذه تربته. روى أنس بن الحارث عن النبيّ (ص) أنّه قال: إنّ ابني هذا ـ وأشار إلى الحسين ـ يُقتل بأرضٍ يُقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك منكم فلينصره. ولمّا خرج الحسين إلى كربلاء خرج معه أنس واستُشهد بين يديه. روت أُمّ سلمة قالت: كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي النبيّ (ص) في بيتي، فنزل جبرئيل فقال: يا محمد، إنّ أُمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك، وأشار إلى الحسين، فبكى رسول الله (ص) وضمّه إلى صدره، وكان بيده تربةٌ فجعل يشمّها وهو يقول: ويح كربٍ وبلاء! وناولها أُمّ سلمة فقال لها: إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ ابني قد قُتل. فجعلتها أُمّ سلمة في قارورة، وجعلت تتعاهدها كلّ يومٍ وهي تقول: إنّ يوماً تتحوّلين دماً ليومٌ عظيم. رأى النبيّ (ص) في منامه كأنّ كلباً أبقع يلغ في دمه، فأوّله بأنّ رجلاً يقتل ولده الحسين، فكان شمر بن ذي الجوشن الأبرص هو الذي قتل الإمام(ع). روت أُمّ سلمة قالت: قال رسول الله (ص): يُقتل الحسين بن عليّ على رأس ستّين من مهاجرتي. روى معاذ بن جبل قال: خرج علينا رسول الله (ص) فقال: أنا محمد، أُوتيت فواتح الكلام وخواتمه، فأطيعوني ما دمتُ بين أظهركم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله عزّ وجلّ، أحلّوا حلاله وحرّموا حرامه... ثمّ قال: نُعي إليّ الحسين، وأُتيت بتربته، وأُخبرت بقاتله، لا يُقتل بين ظهراني قومٍ لا يمنعوه إلاّ خالف الله بين صدورهم وقلوبهم وسلّط عليهم أشرارهم. ثمّ قال: آهاً لفراخ آل محمد من خليفةٍ مستخلفٍ مترفٍ يقتل خلَفي وخلف الخلف. روى ابن عباس قال: لمّا أتت على الحسين سنتان من مولده خرج النبيّ (ص) في سفرٍ له، فلمّا كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ودمعت عيناه، فسُئل عن ذلك فقال: هذا جبرئيل يخبرني عن أرضٍ بشاطئ الفرات يُقال لها كربلاء يُقتل بها ولدي الحسين بن فاطمة. فانبرى إليه نفرٌ من أصحابه فقالوا له: مَن يقتله يا رسول الله؟! فقال: رجل يُقال له يزيد، لا بارك الله في نفسه، وكأنّي أنظر إلى مصرعه ومدفنه بها وقد أُهدي برأسه، والله ما ينظر أحد إلى رأس ولدي الحسين فيفرح إلاّ خالف الله بين قلبه ولسانه. ولمّا قفل النبيّ (ص) من سفره كان مغموماً، فصعد المنبر ووعظ المسلمين وقد حمل حفيديه وريحانتيه، فرفع رأسه صوب السماء وقال: اللّهمّ إنّي محمد عبدك ونبيّك، وهذا أطايب عترتي وخيار ذرّيتي وأرومتي ومَن أُخلّفهم في أُمّتي؛ اللّهمّ وقد أخبرني جبريل بأنّ ولدي هذا ـ وأشار إلى الحسين ـ مقتولٌ مخذول؛ اللّهمّ فبارك له في قتله، واجعله من سادات الشهداء إنّك على كلّ شيء قدير؛ اللّهمّ ولا تبارك في قاتله وخاذله. فانقلبت ساحة المسجد إلى صرخةٍ مدوّيةٍ من البكاء والعويل، فقال لهم النبيّ: أتَبكون ولا تنصرونه؟! اللّهمّ فكن أنت وليّاً وناصراً. ثمّ خطبهم خطبةً بليغةً موجزةً وعيناه تهملان دموعاً، وقال: أيّها الناس، إنّي قد خلّفت فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي... فانظروا أن لا تلقوني غداً على الحوض وقد أبغضتم عترتي. ثمّ ذكر لهم الرايات الثلاث يوم القيامة، وختم بقوله: ألا وإنّ جبرئيل قد أخبرني بأنّ أُمّتي تقتل ولدي الحسين بأرض كربٍ وبلاء، ألا فلعنة الله على قاتله وخاذله إلى آخر الدهر. فلم يبقَ أحد من المهاجرين والأنصار إلاّ أيقن أنّ الحسين (ع) مقتول.

 

ثانياً: الإمام أمير المؤمنين (ع) واستحضار كربلاء قبل حدوثها. وردت في التراث الإمامي والسرد التاريخي إشاراتٌ متعدّدة إلى مرور أمير المؤمنين(ع) بأرض كربلاء وإخباره بما سيقع فيها من مصرع الحسين(ع). والنقطة المهمة هنا ليست فقط أصل الخبر، بل وظيفته في تشكيل الذاكرة؛ إذ إنّ الإمام علياً(ع) حين يقف عند أرضٍ لم تقع فيها الواقعة بعد، ثم يستحضر دم الحسين وما سيجري عليه، فإنّه ينقل كربلاء من المستقبل إلى الوجدان الحاضر. وهذا يعني أنّ كربلاء لم تُفاجئ البيت العلوي من حيث أصل المآل، وإن كانت الفاجعة تبقى فاجعةً بكلّ ما فيها، بل كانت واقعةً معلومة العنوان في الجملة، ومُستحضرة في الخطاب الإمامي قبل وقوعها. ومن هنا يكون حديث أمير المؤمنين عن كربلاء امتداداً للمجلس النبوي الأول، وترسيخاً لفكرة أنّ الحسين قضية إلهية مستمرة في الوعي الإمامي.

 

ثالثا: الإمام الحسن(ع) واستشعار المصاب الأعظم. تذكر المرويات أنّ الإمام الحسن(ع) كان يعلم أنّ أخاه الحسين(ع) سيلقى من الأمة ما لم يلقه أحد، وأنّ مصابه سيكون الأعظم: (لا يوم كيومك يا أبا عبد الله). وتكتسب هذه الإشارة أهميتها من جهة أنّها تؤكد أن الحسين لم يكن وحده من يحمل وعي الشهادة، بل كان البيت الإمامي كلّه يقرأ هذا المصير بوصفه حدثاً مفصلياً في تاريخ الرسالة. فالإمام الحسن(ع)، وهو الإمام المعصوم الذي عاين انحراف الأمة ومكر السياسة الأموية، كان يرى أنّ ما ينتظر الحسين ليس قتلاً عادياً، بل جريمةً ستكشف عن أقصى انحدار السلطة والأمة معاً. ومن هنا فإنّ بكاء الحسن أو حديثه عن مصاب الحسين ليس مجرد عاطفة أخوية، بل هو تثبيت لمقام الحسين في الوعي الرسالي بوصفه صاحب المصاب الذي ستُختبر به الأمة.

 

رابعاً: الإمام الحسين(ع) ينعى نفسه وتوجه صوب مشروع الشهادة بغية الإصلاح. ومن أهم مفاصل “العزاء قبل كربلاء” أنّ الإمام الحسين نفسه كان يتحرك إلى كربلاء بوعيٍ كامل بالمصير. فهو لم يذهب إلى مجهول، بل كان يعرف أنّ الطريق ينتهي إلى الشهادة، وأنّ النساء ستُسبى، وأنّ النهضة ستُدفع بأغلى الأثمان. ومن هنا تكتسب كلماته ـ من قبيل: «شاء الله أن يراني قتيلاً، وشاء أن يراهن سبايا»ـ بعداً تأسيسياً بالغاً؛ لأنها تكشف أنّ الحسين(ع) كان يتعامل مع الشهادة بوصفها جزءاً من التكليف الإلهي ومشروع الإصلاح. وهذا بدوره ينعكس على فهم العزاء؛ لأنّ العزاء على الحسين ليس بكاءً على حادثٍ عبثيٍّ أو مأساةٍ بلا معنى، بل هو استحضارٌ لشهادةٍ دخلها الحسين عالماً بها، وماضياً إليها بصيرةً واختياراً وطاعةً لله.

 

ما بعد كربلاء – من الفاجعة إلى التأسيس الإمامي للعزاء. الإمام السجاد(ع) بوصفه المؤسس الأول للذاكرة الحسينية بعد الواقعة. إذا كانت المرحلة السابقة هي مرحلة التمهيد والإخبار والاستحضار قبل وقوع المصاب، فإنّ المرحلة اللاحقة تبدأ من سؤالٍ بالغ الأهمية: كيف تحوّل مصاب الحسين من واقعةٍ دامية انتهت في يوم عاشوراء إلى ذاكرةٍ حيّة لا تموت؟ والجواب يبدأ من الإمام علي بن الحسين زين العابدين(ع).

 

أولاً: الإمام السجاد(ع) وحفظ الذاكرة بعد محاولة الطمس. خرج الإمام السجاد(ع) من كربلاء مثقلاً بالمصاب: رأى القتل، وعاين السبي، وشهد انكسار الخيام، ثم واجه مشروعاً أموياً يريد أن يحوّل الحسين من إمامٍ شهيد إلى “خارجٍ على الدولة”. ومن هنا كان دور الإمام السجاد دوراً تأسيسياً بامتياز؛ لأنّه لم يكتفِ بالحزن الخاص، بل مارس إعادة بناء الذاكرة الحسينية في الوعي العام. وقد تجلّى ذلك في عدّة مستويات: البكاء المستمر، البكاء هنا ليس حالة نفسية فحسب، بل لغة احتجاج وحفظ للحدث من النسيان. فحين كان الإمام السجاد يبكي كلّما قُدّم له ماء أو طعام، أو كلما استحضر عطش الحسين وأهل بيته، فإنّه كان يحوّل المصيبة إلى ذاكرة يومية حية، ويرفض أن يسمح للسلطة أو الزمن بابتلاعها. الخطب في الكوفة والشام، خطبه(ع) لم تكن مجرد دفاع عن النفس، بل كانت إعادة تعريف للحسين ونهضته، وكشفاً لحقيقة ما جرى. فالناس الذين ضللتهم الدعاية الأموية كان لا بدّ أن يُعاد تشكيل وعيهم، ولذلك جاءت خطب السجاد(ع) لتقول للأمة: من نحن؟ ومن الذي قُتل؟ ولماذا قُتل؟ وما معنى أن تُسبى بنات النبوة؟ وهكذا تحوّل الإمام السجاد إلى أول حامل رسمي لذاكرة كربلاء بعد الواقعة. نقل الحزن من الخاص إلى العام، لم يبقِ الإمام السجاد المصاب في حدود البيت، بل أخرجه إلى الوجدان العام، فصار الحسين موضوعاً للحزن الواعي، لا مجرد ذكرى عائلية. وهذه نقطة مفصلية؛ لأنّها تعني أنّ العزاء الحسيني بعد كربلاء بدأ بوصفه مشروعاً إمامياً مقصوداً، لا رد فعل عاطفياً فوضوياً.

 

الإمامان الباقر والصادق(ع) – من الذاكرة إلى المشروع. إذا كان الإمام السجاد(ع) قد حفظ الذاكرة ومنع طمس الواقعة، فإنّ الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام) نقلا العزاء إلى مرحلة التأسيس المنظّم. أولاً: الحثّ على البكاء وإحياء الأمر، وردت عنهما نصوص كثيرة في: فضل البكاء على الحسين(ع)، استحباب زيارته، إقامة المجالس عليه، نظم الشعر في مصابه، استحضار يوم عاشوراء بوصفه يوم حزنٍ ومواساة. وهنا يجب الالتفات إلى أنّ هذه النصوص لا تصنع مشروعية البكاء فحسب، بل تصنع “ثقافة عزاء” متكاملة، لأنّها تربط بين البكاء بوصفه استجابة وجدانية، والزيارة بوصفها ارتباطاً بالمكان والذاكرة، والمجلس بوصفه وعاءً لنقل القضية، والشعر والرثاء بوصفهما وسيلة تعبئة وجدانية ومعرفية. ثانياً: تأسيس المجلس الحسيني، في زمن الباقر والصادق (عليهما السلام) أخذ العزاء شكله الأكثر وضوحاً بوصفه مجلساً يُعقد، وقصيدة تُنشَد، ومصاباً يُستعاد، ووعياً يُبثّ. وهنا لم يعد الحديث عن بكاء فردي أو حزن شخصي، بل عن نمط اجتماعي تربوي تُربّى فيه الجماعة الشيعية على: معرفة الحسين، فهم مظلوميته، التبرؤ من ظالميه، والالتصاق بخط الإمامة. ومن هنا يمكن القول إنّ المجلس الحسيني بوصفه مؤسسة تربوية-وجدانية بدأ يتبلور بوضوح في مدرسة الباقر والصادق (عليهما السلام).

 

من الكاظم إلى العسكري (عليهم السلام) – استمرار المشروع تحت الضغط. لم يتوقف هذا الخطّ بعد الإمام الصادق، بل استمرّ في حياة الأئمة اللاحقين، مع اختلاف الظروف السياسية وشدّة المراقبة العباسية. فالأئمة من الكاظم إلى العسكري (عليهم السلام) حافظوا على إبقاء الحسين حاضراً في وجدان شيعتهم، وإن اختلفت أدوات التعبير تبعاً لظروف القمع. والنقطة المهمة هنا أنّ العزاء الحسيني لم يكن مشروعاً ظرفياً مربوطاً بمرحلةٍ تاريخية محددة، بل كان خياراً إمامياً ثابتاً؛ لأنّ الحسين نفسه ثابتٌ في مشروع الهداية، ومظلوميته عنصرٌ بنيويّ في تكوين الوعي الشيعي. ولهذا استمرّ الحث على الزيارة، وعظيم الأجر، واستحضار يوم عاشوراء وعظيم الثواب، والتذكير بالمصاب، وربط الناس بقضية الإمام الحسين، حتى مع شدة الخوف والتضييق.

 

عصر الغيبة الكبرى – من الرعاية الإمامية المباشرة إلى الرعاية المرجعية. العلماء والمراجع امتدادٌ لوظيفة الأئمة في صيانة الشعائر. بدخول عصر الغيبة الكبرى انتقلت مسؤولية حفظ الشعائر وصيانة الذاكرة الحسينية من الرعاية المباشرة للإمام المعصوم إلى الفقهاء والعلماء والمراجع بوصفهم الحاملين لخط أهل البيت في الأمة. وهنا لا بد من فهم أمرين: أولاً: العلماء لم يخترعوا الشعائر، بل ورثوا مشروعاً قائماً. العزاء لم يبدأ في عصر الغيبة، وإنما دخل في عصر الغيبة وهو يحمل تاريخاً سابقاً من التأسيس النبوي والإمامي. لكنّ وظيفة العلماء كانت حفظ هذا التراث من الضياع، تقنينه فقهياً، الدفاع عنه أمام الخصوم، وتحويله إلى مؤسسة اجتماعية واسعة. ثانياً: من المجلس إلى المواكب والهيئات. مع مرور الزمن، تطوّرت الشعائر الحسينية من المجلس المحدود إلى أنماط اجتماعية أوسع تشمل مواكب، هيئات، مسيرات، منابر، ومواسم زيارة كبرى كالأربعين. وهذا التطوّر لا يعني تغيّر الجوهر، بل يعني اتساع الأداة مع بقاء المضمون، وهو إحياء الحسين، حفظ مظلوميته، بثّ رسالته، وتربية الجماعة على الولاء والعيش مع الموقف.

 

النجف وكربلاء والمرجعية الدينية – الشعائر بوصفها خطاً أحمر. في العصور الحديثة، ولا سيما في النجف وكربلاء، أصبحت الشعائر الحسينية جزءاً من البنية الحيّة للحوزة والمجتمع. ولم يكن دور المرجعية دور المتفرج، بل رأت في الشعائر امتداداً للهوية الدينية والإصلاحية للأمة. أولاً: حماية الشعائر من القمع. واجهت الشعائر الحسينية في بعض المراحل الحديثة ـ خصوصاً في العراق ـ محاولات تضييق ومنع ومطاردة، بلغت ذروتها في عهود الاستبداد السياسي، ولا سيما النظام البعثي. لكنّ المرجعية والعلماء والجماهير المؤمنة تعاملوا مع الشعائر بوصفها خطاً أحمر؛ لأنّ المساس بها ليس مساساً بطقسٍ اجتماعي، بل اعتداءٌ على الذاكرة الدينية والهوية العقدية. ثانياً: انتفاضة صفر 1977 نموذجاً. تشكّل انتفاضة صفر مثالاً واضحاً على أنّ الشعائر الحسينية ليست حدثاً طقسياً منعزلاً، بل فضاء مقاومةٍ ووعيٍ ديني. فحين مُنعت بعض المظاهر الشعائرية والزيارات، لم يكن ردّ الناس مجرد دفاع عن عادة، بل عن حقّهم في إعلان الولاء للحسين وإحياء أمره. ثالثاً: ما بعد 2003 – الدم يحرس الشعيرة. حتى بعد سقوط النظام البعثي، لم تتوقف التحديات، بل واجهت الشعائر تفجيراتٍ واستهدافاتٍ إرهابية، ومع ذلك استمرت المواكب والزيارات، ولا سيما زيارة الأربعين، في مشهدٍ يكشف أنّ الحسين لا يُستحضر في الوعي الشيعي كذكرى، بل كهوية حيّة تستحق أن يُدفع في سبيلها الثمن.

 

البعد العقائدي والفقهي للشعائر الحسينية. هل العزاء الحسيني مجرد عاطفة؟ الجواب الذي تكشفه المادة التاريخية والروائية هو: كلا. فالعزاء الحسيني يجمع بين العاطفة والاعتقاد، بين البكاء والوعي، بين الحبّ والموقف. أولاً: الأساس العقائدي. الشعائر الحسينية ترتكز على جملة مبادئ تشمل الولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، التبري من الظلم والقتلة والمنحرفين عن خط الرسالة، إحياء أمرهم كما ورد في النصوص، وربط الأمة بالإمام الشهيد بوصفه تجسيداً للحق والعدل والتضحية. ثانياً: الأساس الفقهي. مشروعية العزاء لا تُستفاد من نصٍّ منفردٍ واحد، بل من مجموع منظومة تشمل النصوص الواردة في البكاء على الحسين، النصوص الواردة في زيارته، النصوص الواردة في إنشاد الشعر وإقامة المجالس، السيرة المتشرعية المستمرة، وتأييد العلماء والفقهاء عبر العصور. ومن هنا لا يكون العزاء شعيرة من شعائر الله بالمعنى الشرعي؛ لأنّ جوهره مستند إلى النبي الأعظم أولاً وأخيراً، وهو المعزى الأول، ووصلاً إلى الإمام المهدي المنتظر(عج).

 

الوظيفة الحضارية للعزاء الحسيني. لماذا بقي العزاء الحسيني حيّاً كل هذا الزمن؟ لأنّه لم يكن مجرّد بكاء، بل أدّى وظائف عميقة جعلته قابلاً للبقاء والامتداد. الوظيفة التربوية، فهو يربّي الإنسان على الصبر، نصرة الحق، رفض الظلم، التضحية، والارتباط بالقيم العليا. الوظيفة الإصلاحية، لأنّ الحسين(ع) خرج للإصلاح، فإحياءه يعني إبقاء معيار الإصلاح حاضراً في الأمة، واستمرار سؤال: من مع الحق؟ ومن مع الباطل؟ وما ثمن الموقف؟ الوظيفة الاجتماعية، المجالس والمواكب لا تصنع حزناً فردياً فقط، بل تبني جماعةً مؤمنةً مشتركة الوجدان والهدف، فتمنح المجتمع لغةً موحّدة في الحبّ والحزن والانتماء. الوظيفة الإعلامية والهوياتية، الشعائر الحسينية عبر المنبر والقصيدة والموكب والزيارة هي أضخم جهازٍ شعبيٍّ لنقل قصة كربلاء من جيل إلى جيل. وبهذا المعنى فهي أرشيف الأمة الحيّ الذي يمنع ضياع القضية. الوظيفة الحضارية، حين تصير كربلاء معياراً للعدل والكرامة والرفض، تصبح الشعائر جزءاً من صناعة الضمير الحضاري، لا مجرد مناسبة موسمية.

 

الخلود: يتضح من هذا المسار أنّ العزاء الحسيني ليس ظاهرة متأخرة ولا انفعالاً بكائياً محضاً، بل هو مشروع ممتدّ الجذور والبناء والوظيفة. فقد بدأ نبوياً بالإخبار بالمقتل والبكاء على الحسين قبل استشهاده، ثم استشرافياً في كلمات أمير المؤمنين والحسن والحسين(ع)، ثم تأسيسياً بعد كربلاء على يد الإمام السجاد الذي حفظ الذاكرة ومنع طمس الفاجعة، ثم مؤسساتياً في مدرسة الباقر والصادق وسائر الأئمة الذين جعلوا من البكاء والزيارة والمجلس والشعر أدواتٍ واعية لإحياء أمر الحسين، ثم مرجعياً اجتماعياً في عصر الغيبة حيث رعاه العلماء والمراجع، وحموه من القمع والتحريف، حتى غدا هويةً للأمة، وخطاباً للولاء، ومصنعاً للوعي، ومدرسةً للإصلاح، وخطاً أحمر في الضمير الشيعي. وعليه، فالعزاء الحسيني ليس مجرد “ذكرى”؛ بل هو سيرةُ أمةٍ في حفظ الحق، وذاكرةُ دمٍ رفض أن يصير خبراً منسياً، ومشروعُ تربيةٍ ومقاومةٍ وولاءٍ ما دام في الأمة قلبٌ يخفق باسم الحسين.


                                                                                                                                                            إعداد: نصير الحسناوي.

 

المصادر:

الفخر الرازي: التفسير الكبير، ج32، ص124، الطبعة الثالثة، بيروت: دار إحياء التراث العربي. الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله (ت: 405هـ): المستدرك على الصحيحين، ج3، ص194، بيروت: دار الكتب العلمية. الألباني، محمد ناصر الدين: سلسلة الأحاديث الصحيحة، ج2، ص485، بيروت: المكتب الإسلامي. ابن حنبل، الإمام أحمد (ت: 241هـ): مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج1، ص264، الطبعة الأولى، 1998م، بيروت: المكتب الإسلامي. الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين، حديث رقم 4826، ج3، ص197. الشوكاني، محمد بن علي (ت: 1250هـ): درّ السحابة، ص295، دمشق: دار الفكر، 1990م. الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين، حديث رقم 4818. ابن حنبل، الإمام أحمد: المسند، حديث رقم 13573. مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت: 261هـ): صحيح مسلم، حديث رقم 2408. الطبراني، سليمان بن أحمد (ت: 360هـ): المعجم الكبير، ج3، ص108. ابن سعد، محمد (ت: 230هـ): الطبقات الكبرى، ج5، ص223، بيروت: دار صادر، 1968م. ابن عساكر، علي بن الحسن (ت: 571هـ): تاريخ دمشق، ترجمة الحسين بن علي، ج14، ص192 وما بعدها، بيروت: دار الفكر، 1995م. السيوطي، جلال الدين (ت: 911هـ): الخصائص الكبرى، ج2، ص125. محبّ الدين الطبري (ت: 694هـ): ذخائر العقبى، ص144. القندوزي الحنفي، سليمان بن إبراهيم (ت: 1294هـ): ينابيع المودّة، ج2، ص202. أبو مخنف، لوط بن يحيى (ت: 157هـ): مقتل الحسين، ص29 وما بعدها. المجلسي، محمد باقر (ت: 1111هـ): بحار الأنوار، ج44، ص223 ـ 307، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1983م. ابن الأثير، علي بن محمد (ت: 630هـ): الكامل في التاريخ، ج3، ص276. الطبري، محمد بن جرير (ت: 310هـ): تاريخ الأمم والملوك، ج4، ص319 وما بعدها، القاهرة: دار المعارف، 1967م. أحمد بن حنبل، أبو عبد الله (ت: 241هـ): المسند، ج1، ص85، حديث رقم (648)، بيروت: دار صادر، 1993م. الترمذي، محمد بن عيسى (ت: 279هـ): السنن، كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين، حديث رقم (3772)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1998م. الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله (ت: 405هـ): المستدرك على الصحيحين، ج4، ص440، بيروت: دار الكتب العلمية، 2002م. الطبري، محمد بن جرير (ت: 310هـ): تاريخ الأمم والملوك، ج4، ص188 وما بعدها، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة: دار المعارف، 1967م. ابن قولويه، جعفر بن محمد (ت: 367هـ): كامل الزيارات، أبواب 32–36، النجف: مكتبة المرتضوي، 1356هـ. المفيد، محمد بن محمد (ت: 413هـ): الإرشاد، ج2، ص111، بيروت: دار المفيد، 1993م. ابن طاووس، علي بن موسى (ت: 664هـ): اللهوف في قتلى الطفوف، ص89–95، بيروت: مؤسسة آل البيت، 1990م. المجلسي، محمد باقر (ت: 1111هـ): بحار الأنوار، ج44، ص282–290، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1983م. الهيثمي، نور الدين علي (ت: 807هـ): مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج9، ص187–190، القاهرة: مكتبة القدسي، 1967م. ابن أعثم الكوفي، أحمد بن أعثم (ت: القرن الثالث الهجري): الفتوح، ج5، بيروت: دار الكتب العلمية، 1991م. ابن عساكر، علي بن الحسن (ت: 571هـ): تاريخ دمشق، ج14، بيروت: دار الفكر، 1995م. الخوارزمي، موفق الدين (ت: 568هـ): مقتل الحسين، ج1–2، النجف: مكتبة المرتضوي، 1367هـ. ابن سعد، محمد (ت: 230هـ): الطبقات الكبرى، ج5، بيروت: دار صادر، 1968م. البلاذري، أحمد بن يحيى (ت: 279هـ): أنساب الأشراف، ج3، بيروت: دار الفكر، 1996م. السيد محسن الأمين (ت: 1371هـ/1952م): أعيان الشيعة، ج1، بيروت: دار التعارف، 1983م. السيد الخوئي، أبو القاسم (ت: 1413هـ/1992م): البيان في تفسير القرآن، النجف: مطبعة الآداب، 1974م. وغيرها الكثير. وردت هذه الأخبار في عددٍ من كتب الحديث والتفسير والتاريخ، منها: الفخر الرازي: التفسير الكبير، ج32، ص124، الطبعة الثالثة، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين، ج3، ص194، دار الكتب العلمية ـ بيروت. الألباني، محمد ناصر الدين: سلسلة الأحاديث الصحيحة، ج2، ص485، المكتب الإسلامي. ابن حنبل، الإمام أحمد: مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج1، ص264، الطبعة الأولى، 1998م، المكتب الإسلامي. الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين، حديث رقم 4826، ج3، ص197. الشوكاني، محمد بن علي: درّ السحابة، ص295، دار الفكر ـ دمشق، 1990م. الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين، حديث رقم 4818. ابن حنبل، الإمام أحمد: المسند، حديث رقم 13573. مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري: صحيح مسلم، حديث رقم 2408. الطبراني: المعجم الكبير، ج3، ص108. ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج5، ص223. ابن عساكر: تاريخ دمشق، ترجمة الحسين بن علي، ج14، ص192 وما بعدها. السيوطي: الخصائص الكبرى، ج2، ص125. محبّ الدين الطبري: ذخائر العقبى، ص144. القندوزي الحنفي: ينابيع المودّة، ج2، ص202. أبو مخنف: مقتل الحسين، ص29 وما بعدها. المجلسي: بحار الأنوار، ج44، ص223 ـ 307. ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج3، ص276. الطبري: تاريخ الأمم والملوك، ج4، ص319 وما بعدها.

الانتماء إلى الأرض والعشق إلى الوطن...التفاصيل
صولة وسط الركام...التفاصيل
أنتولوجيا الإسلام.‏...التفاصيل
ازدراء الأديان! ‏...التفاصيل
ثقافة التطرف.....التفاصيل
ثَقَافَةُ فَقَاْقِيْعُ...التفاصيل
الأدوار المجتمعية في الإعداد لعصر الظهور.‏...التفاصيل